أبي منصور الماتريدي
124
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ يحتمل أن يكون قوله ] « 1 » : اتَّقَوْا مكائد الشيطان ؛ إذا أصابهم شيء من ذلك تذكروا ذلك ، فعرفوا أنه من الشيطان ، فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ أي : أبصروا أنه من الشيطان . أو أن يقال : أي : هم من أهل البصر يبصرون عما اتقوا به أنه من الشيطان . ويحتمل قوله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا المعاصي ، إذا أصابتهم وسوسة من الشيطان تذكروا ذلك . وقال بعض أهل التأويل : قوله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا أي : اتقوا الشرك ، لكن لا كل من اتقى الشرك يكون كما ذكر . وقوله : إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا . . . الآية . يحتمل وجوها : أحدها : إذا مسهم ذلك تابوا عما كان منهم ؛ كقوله : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً . . . الآية [ آل عمران : 135 ] . والثاني : تَذَكَّرُوا وجوه حيل دفع وساوسه . والثالث : تَذَكَّرُوا استعاذوا به حيث أمرهم بالاستعاذة به عند النزغة . وقوله - عزّ وجل - : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ . قال بعض أهل التأويل : قوله : وَإِخْوانُهُمْ يعني : إخوان الكفار الشياطين ، يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ قالوا : في الشرك والمعصية ، ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ، عنها ؛ أي : لا ينتهون عنها ، ولا يبصرونها كما أبصر الذين اتقوا عنها حين أبصروها . ويحتمل أن يكون قوله : وَإِخْوانُهُمْ يعني : أصحاب الذين اتقوا ، وهم شياطينهم من الإنس يدعونهم إلى دينهم ، لكنهم لا يجيبونهم ولا يطيعونهم فيما يدعون إليه ؛ إذ يجوز أن يكون لكل مؤمن شيطان من الإنس وشيطان من الجن ؛ كقوله : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [ الأنعام : 112 ] فقد دعا أولئك شياطين الجن فتذكروا فلم يجيبوهم ، ثم دعاهم شياطين الإنس - أيضا - فلا يجيبونهم ، والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 203 ] وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) وقوله - عزّ وجل - : وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها . ظاهر الآية في سؤال أهل الكفر رسول الله الآية أنهم كانوا إذا أتى لهم بآية استهزءوا
--> ( 1 ) في ب : يحتمل قوله .